الصالحي الشامي

244

سبل الهدى والرشاد

ذكر تصديقه - صلى الله عليه وسلم - لعثمان بن طلحة قبل الهجرة بأن المفتاح سيصير بيده - صلى الله عليه وسلم - يضعه حيث شاء ونزل قوله تعالى : ( ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) [ النساء 58 ] روى ابن سعد عن إبراهيم بن محمد العبدري عن أبيه ، محمد بن عمر عن شيوخه ، قالوا : قال عثمان بن طلحة : لقيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة قبل الهجرة ، فدعاني إلى الاسلام فقلت : يا محمد العجب لك حيث تطمع أن أتبعك ، وقد خالفت دين قومك وجئت بدين محدث ، وكنا نفتح الكعبة في الجاهلية الاثنين والخميس ، فاقبل يوما يريد أن يدخل الكعبة مع الناس فأغلظت عليه ونلت منه ، فحلم عني ، ثم قال : " يا عثمان لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت " فقلت ، لقد هلكت قريش وذلت . قال : " بل عمرت يومئذ وعزت " ، ودخل الكعبة ، فوقعت كلمته مني موقعا فظننت أن الامر سيصير كما قال ، فأردت الاسلام فإذا قومي يزبرونني زبرا شديدا ، فلما كان يوم الفتح قال لي يا عثمان : " ائت بالمفتاح " فأتيته به . فأخذه مني ، ثم دفعه إلي وقال : " خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم الا ظالم ، يا عثمان ان الله استأمنكم على بيته ، فكلوا مما وصل إليكم من هذا البيت بالمعروف " فلما وليت ناداني ، فرجعت إليه ، فقال : " ألم يكن الذي قلت لك ؟ فذكرت قوله لي بمكة قبل الهجرة " لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت " فقلت : بلى . أشهد أنك رسول الله ، فقام علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة بيده فقال : يا رسول الله - أجمع لنا الحجابة مع السقاية ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أين عثمان بن طلحة ؟ فدعا فقال : " هاك مفتاحك يا عثمان ، اليوم يوم بر ووفاء " قالوا : وأعطاه المفتاح ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - مضطبع بثوبه عليه ، وقال " غيبوه . ان الله تعالى رضى لكم بها في الجاهلية والاسلام " ( 1 ) . وروى الفاكهي عن جبير بن مطعم : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ناول عثمان المفتاح قال له " غيبه " قال الزهري : فلذلك يغيب المفتاح . وروى ابن عائذ ، وابن أبي شيبة من مرسل عبد الرحمن ابن سابط : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دفع مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة ، فقال : " خذوها خالدة مخلدة ، اني لم أدفعها إليكم ، ولكن الله - تعالى - دفعها إليكم ، ولا ينزعها منكم الا ظالم " . وروى ابن عائذ أيضا ، والأزرقي عن ابن جريح - رحمه الله - تعالى - أن عليا - رضي الله عنه - قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : أجمع لنا الحجابة والسقاية فنزلت : ( ان الله يأمركم أن تؤدوا

--> ( 1 ) انظر البداية والنهاية 4 / 301 .